تلك عادة بني كنعان ، في كل يوم يودعون حبيبا شهيدا من على سرير لحافه الدماء و وسادته أيادي و سواعد الرفقاء
و سائل إنعاشه دموع الأمهات و أما الطبيب المداوي فهو حب الشهادة... تراه مستلقيا و ذراعه قد تهشمت و خدوده
تورمت من شدة الضربة، أما رجله فإنه لا يحس بها و لكن قلبه بعد كل هذا سليم معافى لأنه بكل بساطة يعشق الشهادة
.و يرى في ذلك فردوس العليين . لقد ربته تلك الأ رض الكريمة ، أرض منزل الأنبياء و محتضنة قبلة الأوفياء
الرنتيسي مثلا ، عائلة ولدت لتكون أمة، و أم ولدت عبد العزيز لينور حركة حماس و يقودها في غزة و يضحي بكل غال
و نفيس لدعوة إخوانه لنصرة الوطن . و ما كان من زوجته إلا أن رأت فيه أسدا لم تناقشه فيما يفعل و كيف يفعل . بعد حادثة المقطورة المتعمدة لقتل الفلسطينيين ألهب لهيب نار حب الوطن في قلب القيادي فماكان ذلك إلا شرارة إنشاء حركة حماس ليشهد
بعدها في ليلة جمعة ماكرة بعيون صهيونية تحاصره فيها جنود المكر و تعتقله لثلاثة أسابيع كاملة ليرابط بعدها في مخيم العودة في مرج الزهور احتجاجا على العدو لإعادتهم و رفضا لقرار الإبعاد الصهيوني و نجح في ذلك بقدرة قادر ، فما كان من أسد إلا أن عاد إلى عرينه يقود مملكة الشهداء مع أحمد ياسين ليقود الحركة بعد استشهاد الأخير و يبايَع بعدها قائدا صنديدا حاملا شعل الجهاد و ينفذ عملية ميناء أشدود التي شكلت شرارة اغتيال الرنتيسي في مساء قامت خلاله مروحية بقذف سيارته بصاروخ، و يموت مساعده و يستشهد بعد نقله الى المستشفى على سرير غرفة الطوارئ و تبقى قولته الشهيرة : " الموت آت سواء بالسكتة القلبية أو بالأباتشي و أنا أقوى من الأباتشي ." ليخلد بطلا و طبيبا مات على فراش طبيب و يترك ابنا طبيبا آخر دكتورا من بين عشرة أحسن أطباء في العالم الذين يتقنون إجراء عملية إرجاع يد قطعت إلى مكانها بعروقها و شرايينها و جميع أجزائها دون نقصان.هؤلاء بنو كنعان ، بنو أريحا ، دماؤهم مداد أسرة المستشفيات و عطر جنبات المساجد و كلامهم فاق المعلقات في النبرة و بماء الذهب سطر على أرصفة القدس و حارات رام الله و نوافذ الرحمان تنادي كل يوم هذا شهيد و هذا قريب شهيد ، أما الآخر فكتب له عمر مديد حتى يرى نصرا يلوح في الافاق و يهدي مسكا و زعفرانا من جنات الفردوس إلى أسرة غزة و انقاضها مسكا
. كذاك الذي أشمه حين أعانق أمي
