طرح سؤالا مهما في نفسه ، ماذا يفعل فى هذا الوقت على حائط الفيس بوك
؟
هل يعقد اجتماعا مع الاصدقاء من اجل الاعداد لخرجة في نهاية الاسبوع ؟
هل ينتظر جوابا من استاذ الاقتصاد الذي له حساب نشيط ؟
أ تعجبه نظرات الفتيات الى معلقاته التي تخطف الابصار و الانظار؟
ربما ينتظر ان تكلمه فتاة في ايما موضوع . لكن هل يهمه الموضوع فعلا ام الفتاة ، ام ما وراء ذلك ؟
لم يستطع ان يستسيغ انه يضيع اربع ساعات بين شاشة الحاسوب و انامله تقلمت
رؤوسها من كثرة الضغط ،
بل عيناه تتراقصان بين قراءة الرسالة و فهم الجواب ، بل و تأويل الجواب.
و بينما هو يضغط سهم الاسفل ، اذ به يرى احدى مشاركات صديق له ، يقول
فيها : '' ام يحسبون ان لا نسمع سرهم و نجواهم بلى و رسلنا لديهم يكتبون "
. آية لها وقع كبير في نفسه ، لانه ادرك في
لحظة انه رغم حسن نيته ، انه يغتال وقته بيده و عينه و عقله . يكتب لمجرد الكتابة ،
ينظر لمجرد القراءة ، و يفكر من اجل الاقناع و الامتاع.
لقد قطع وعدا على نفسه باستغلال وقته في ما ينفعه و تسخيره من اجل بناء
شخصه ، لكنه بمجرد ان يرى لون الحائط الازرق حتى ينسى ، و كان ذاك اللون غاز يستنشقه
فيحمله من عالم الجد و الثبات الى عالم العبث و الضياع.
قال لوهلة ، ربما هي لحظة عابرة ، و ربما هي بداية نهاية القصة ، و اي
قصة تلك ، 500 صديق ، ثلثهم ليس بصديق ، بل مجرد اسم في لائحة بعنوان قصير ، ادرك ذات يوم انه يحتاج احدا من الشلة القديمة ، من اجل
لغة سليمة ، و صحبة تعيده الى رشده...جالت في خاطره صورة ابيه ، عند كل وداع و سفر
، يوصيه ، اي بني ، اتق الله و حافظ على الصلاة . يا سلام.
ابوه يعرف السر ، العودة الى الصلاة ، ليس في ادائها ، فهو يصلي ، لكن
في خشوعها ، فقد انسته مطامع الدنيا و مفاتن جوانب الرصيف كيف يصنع الرغيف باتقان و
كيف توضع الجباه على الارض بعد كل أذان. و تقوى الله ، و كأن بيت الشافعي يعاد في ذهنه
كلما اقترب من الزلل ، فينظر الى السماء و يقول ، سامحني يا الله ، سامحني يا ابي ،
شكرا يا ابي.
